ملخص مسح العنف المجتمعي 2018

في السنوات الأخيرة يزداد الحديث حول ظاهرة العنف والتي أصبحت الأكثر تداولاً في إعلامنا وحتى في أحاديثنا اليومية العادية. فليس بالخفي على متخصص أو حتى غير متخصص ما آل إليه مجتمعنا من حيث تفاقم هذه الظاهرة في قرانا ومدننا، في شوارعنا وأحيائنا، مدارسنا ومؤسساتنا وحتى في بيوتنا. فالمساحة الطيبة وتسامح الماضي تقلص في حين تزداد نبرة وشراسة التعامل. فقد يكاد لا يمر يوم دون أن نسمع وأحيانا أن نشهد بأنفسنا أحداث عنيفة مثيرة للاشمئزاز والقلق مما وصلنا اليه.

جمعية الجليل ومنذ تأسيسها، عملت وما زالت تعمل على سد احتياجات مجتمعنا الفلسطيني في إسرائيل، فبداية، عملت على رصد وسد الاحتياجات الصحية والبيئية من خلال مركز العدل البيئي ومركز الحقوق الصحية ومن ثم في توسع عملها ليشمل البحث العلمي المختبري والبحث الاجتماعي الشامل من خلال مركز الأبحاث التطبيقية ومركز "ركاز" للبحوث الاجتماعية.

منذ السنوات الأولى أدركنا في جمعية الجليل الأهمية الاستراتيجية الكبرى لإنتاج المعلومات واستخدامها في العمل التنموي والتخطيطي لصالح مجتمعنا الفلسطيني في إسرائيل. فكان تأسيس مركز "ركاز" - مركز البحوث الاجتماعية في جمعية الجليل -  ليوفر معطيات تمثيلية ذات مصداقية عالية ومحتلنة في العديد من مجالات المعيشة لمجتمعنا، منها الاجتماعية، الاقتصادية، الصحية والبيئية.

لقد نفّذ "ركاز" وعلى مر الخمس العشر سنة الماضية العديد من الدراسات والمسوح الميدانية الكبيرة، جاء منها بشكل دوري كالمسح الاجتماعي الاقتصادي والذي نفذ للمرة الخامسة ومسح السلطات المحلية والحكم المحلي والذي نفذ في فترتين ومسح العنف الأسري والمسح الصحي البيئي. 

اليوم وباعتزاز ومسؤولية كبيرين، نضع بين أيديكم آخر الأبحاث التي نفذت في "ركاز" في أواخر العام 2018 والذي يأتي بأهم النتائج لمسح العنف المجتمعي. إننا نعتبر هذا المسح استمراراً لاستراتيجيتنا في رصد واقع مجتمعنا وتوفير قاعدة البيانات المطلوبة والمحتلة من اجل تطوير وتطوير الخطط العملية المطلوبة.  

يتميز هذا البحث ليس فقط في قياس وتشخيص ظاهرة العنف من حيث التعرض أو المشاهدة، بل يتطرق أيضا إلى قياس الميول لممارسة العنف والممارسة الفعلية للعنف. كما ويوفر كافة المعلومات التي تتيح للمهتمين والباحثين والمخططين التحليل الإحصائي المعمّق في ربط وفحص العلاقات بين المتغيرات الاجتماعية، الاقتصادية، التربوية والأسرية في سياق العنف وأشكاله.

لا يسعننا في هذا المقام إلا أن نتقدم بالشكر والتقدير العميقين لمدير مركز "ركاز" سابقاً ومن ثم المدير العام لجمعية الجليل السيد أحمد شيخ محمد لقيادته هذا المشروع الكبير إلى جانب طاقم الباحثين في "ركاز"، الدكتور محمد خطيب والسيدة سوسن رزق مرجية على عملهم المهني الدؤوب من أجل إخراج المشروع الى حيز التنفيذ واستكمال العمل البحثي ونشره. كما أتقدم بالشكر إلى طاقم العمل الميداني والمستطلعين على جهودهم الجبارة في إعداد وتنفيذ هذا العمل الضخم والى جميع أعضاء لجنة التوجيه المهنية المتخصصة على عملها المتفاني، ملاحظاتها ومواكبتها لهذا المشروع في جميع مراحله.

وفي النهاية، نقدر عالياً الدعم الكبير الذي يقدمه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومساهمته في بناء وتعزيز القدرات البحثية لتمكين مجتمعنا من دراسة احتياجاته بهدف طرح وتطوير الخطط الاستراتيجية المستقبلية لمكافحة العنف المجتمعي ومنعه.

 

للملخص ادخل الرابط