80% من العرب الفلسطينيين في البلاد لم يقرؤوا كتابًا واحدًا في العشر سنوات الأخيرة !

 

تفيد المعطيات بحسب ركاز- بنك المعلومات في جمعية الجليل بأن 80% من نسبة العرب الفلسطينيين في البلاد لم يقرؤوا كتابًا واحدًا في العشر سنوات الأخيرة وأن هنالك 20% أفادوا بأنهم قرؤوا كتابًا واحدًا فأكثر خلا هذه السنوات !

كما وتظهر المعطيات بأن قراءة الصحف هي الأكثر شيوعيًا وتصل نسبة قارئيها إلى 22% من الأفراد و27% يقرؤونها أحيانًا . و أن نسبة القراءة تزداد طرديًا مع ارتفاع المؤهل العلمي، بحيث أن 40% من الحاصلين على شهادة كلية يقرؤون الصحف دائمًا .

في هذا السياق حاورنا د.روزلاند دعيم وهي باحثة ومحاضرة وكاتبة في أدب الأطفال وخبيرة في تدريس اللغات وتعمل كمحاضرة في الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا. و الكاتب والصحفي سهيل كيوان حول هذه المعطيات :

 " يُعتبَر تحقيق القدرة على القراءة من أهم أهداف التعليم لدى الشعوب المتحضِّرة، وقد اكتسبت القراءة على مر العصور مفاهيم عديدة اختلفت بين الشعوب والحضارات. والكتاب الجيِّد الذي يشكِّل مادّة جيّدة للقراءة، يُكسِب القارئ اللغة والتفكير والفن والإبداع، فيُسهم بذلك في خلق جيل من المثقَّفين. لذلك تحتاج عملية القراءة إلى تدريب وتوجيه إلا أن مجتمعنا يفتقد إلى قراءة الكتب الفكرية والأدبية ويفتقد للعلاقة الحميمة مع الكتاب.  مما لا شك فيه أن قسمًا كبيرًا من الإشكاليات المرافِقة لعملية القراءة ومصيرها لدى القارئ العربي في مجتمعنا عالمية، إذ أنها نتيجة حتمية للعَوْلَمة والتطوُّر التكنولوجي سهل المنال، ولكن لا شك أن خصوصية المجتمع العربي في إسرائيل، كأقلِّية قومية في مجتمع متعدِّد الحضارات، ومتعدد اللغات - إضافة إلى ازدواجية اللغة العربية- توجه مسار القراءة و تؤثِّر على المنتوج." كما قالت د.روزلاند دعيم، مضيفًة:" لقد  أضحى من الضروري إنتاج الكتب الإلكترونية باللغة العربية للأطفال والناشئة والبالغين، إلا أن المكتبة العربية تفتقر إليها، رغم ما تتعرّض له الحياة المعاصرة من غزو تكنولوجي، إذ بات من الصعوبة عزلهم عن الثورة التكنولوجية بأشكالها التقليدية والحديثة منها، بدءًا بالأجهزة السمعية – البصرية ووصولًا إلى التواصل التكنولوجي بواسطة الأجهزة الذكية المنتشرة بأيدي الجميع من الأطفال والناشئة والبالغين بجميع أعمارهم. وهذا الأمر يضع الكتاب والمنتجين أمام تحدّ لإنتاج كتب ورقية جيدة ومناسبة فنًّا ولغةً ومضمونًا وشكلاً. ولا يتعارض الأمر مع حثّ الكتاب والأدباء على نشر أدبهم وقصصهم بواسطة الكتاب الإلكتروني، شريطة أن يفي، كما هو الأمر مع اللغة، بشروط الأدب الجيد. وبما أن التواصل التكنولوجي آت وموجود لا محالة، فأنا أدعو إلى الانفتاح والاهتمام بإنتاج الكتب الإلكترونية التي يمكن قراءتها في كل زمان ومكان كالكتاب الورقي، إلا أن سهولة نقلها وسهولة الحصول عليها أكبر، خاصة وان الجيل الناشئ يتواصل تكنولوجيا ويستعمل الأجهزة الذكية المتنقلة والقراءة بها في كل مكان." بالإضافة لوجود معيقات أساسية وتحديات القراءة في ظل العالم المعاصر، من انتشار الكتب التي لا تفي بشروط الكتابة المهنية من لغة سليمة ومضمون مقنع لا يساهم في جذب القارئ الهاوي أو الناقد لقراءتها ، وجود القصص المصورة والألعاب والإبحار في الشبكة العنكبوتية لا نهائية القنوات . فتقع المسؤولية في مواجَهة تحدِّيات القراءة في العالم المعاصر بشكل إجرائي على وزارة التربية والتعليم، الأدباء، الباحثين، دور النشر، المربين، أولياء الأمور، أمناء المكتبات، وغيرهم. "

أما الكاتب والصحفي السيد سهيل كيوان، فقد تحدث عن ارتفاع في نسبة القارئين وانخفاض حاد في نسبة قراء الصحف، قائلًا : "نلاحظ في الفترة الأخيرة ازدياد ملحوظ بعدد القراء خاصة بعد محو الأمية بعكس ما هو سائد و متعارف عليه من انخفاض في أعداد القراء وتختلف هنا نوعية القراءة ومضمونها وجودتها ولكن بالمجمل هنالك ازدياد ملحوظ في عدد القراء بوجود المكتبات العامة، معارض الكتب المختلفة، الأمسيات الأدبية والشعرية، الازدياد في أعداد الكتاب والشعراء والاهتمام الملحوظ من قبل المكتبات العامة والمدارس في تخصيص ساعات للقراءة وللدورات الإبداعية التي أشارك في الكثير منها في بلداتنا العربية لمختلف الفئات العمرية ". مضيفًا : " أما فيما يخص الصحف العربية فهي في انخفاض حاد في مستوى عدد القراء خاصة بعد الثورة التكنولوجية واستطاعة القراء متابعة الأخبار عبرها، ولكي تستطيع أن تحافظ الصحيفة على دورها وتعززه عليها أن تحافظ على مستوى مضمون المواد التي تستعرضها  وتبحثها من تقرير ومقالات تثري عقل القارئ ".

نهايةً، تعتبر القراءة وسيلة تواصل بين الثقافات والحضارات والشعوب ووسيلة لاكتساب المعرفة واكتساب اللغة وصقلها وتطوير قدرة التعبير والتواصل لدى الطفل  أو الناشئ، مما يؤدي إلى صقل الهوية الذاتية والجماعية ويجيب على الحاجات النفسية ويكشف الطفل  أو الناشئ على عوالم جديدة ويمهد الطريق أمامه نحو الإبداع والتميز.